السيد حسين المدرسي
203
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
وذبول الأفواه ثم التفت يمينا وشمالا ونظر إلى بطون العرب وسادات الكوفة ووجوه القبائل بين يديه وهم صامتون كأن على رؤوسهم الطير فتنفس الصعداء وأنّ كمدا وتملّل حزنا وسكت حينئذ فقام إليه سويد بن نوفلة وهو كالمستهزأ وكان من سادات الخوارج وقال يا أمير المؤمنين أنت الحاضر ما ذكرت والعالم بما أخبرت ؟ قال فالتفت إليه الإمام عليه السّلام ورمقه رمقة الغضب فصاح سويد بن نوفل صيحة عظيمة من عظم ما نزل به فمات من وقته وساعته وتقطع أربا أربا وعجل اللّه بروحه إلى النار ، فقال الإمام عليه السّلام : أبمثلي يستهزؤون أم عليّ يتعرض المتعرضون ؟ أو يليق بمثلي بما لا يعلم ويدّعي ما ليس له بحق ؟ هلك واللّه المبطلون لو شئت ما تركت على ظهرها من كافر باللّه ومنافق برسوله ولا مكذبا بوصية قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . قال فقامت إليه العلماء والفضلاء يقبلون بواطن قدميه ويسألونه إتمام كلامه الذي انتهى ، قالوا يا أمير المؤمنين نقسم عليك بحق ابن عمك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن تبين لنا ما يجري في طول الزمان بكلام يفهمه العاقل والجاهل . قال ثم ذكر اللّه وحمده واثني عليه وقال : أيها الناس أنني مخبركم بما يكون من بعد موتي إلى خروج القائم بالأمر من ذريتي وهم ذرية ولدي الحسين وإلى ما يكون إلى آخر الزمان حتى تكونون على حقيقة من البيان . قالوا ومتى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال إذا وقع الموت في الفقهاء ووضعت أمة محمد الصلوات واتبعوا الشهوات وقلت الأمانات وكثرت الخيانات وشربوا القهوات واستشعروا شتم الآباء والأمهات ورفعت الصلاة من المساجد بالخصومات وجعلوها مجلس الطعامات وأكثروا من السيئات وقللوا من الحسنات وعزت الديانات فحينئذ تكون السنة كالشهر والشهر كالأسبوع والأسبوع كاليوم واليوم كالساعة ويكون المطر فيضا والولد غضبا ويكون أهل ذلك الزمان لهم وجوه جميلة وضمائر ردية من رآهم أعجبوه ومن عاملهم ظلموه ، الوجوه ووجوه الآدميين والقلوب قلوب الشياطين فهم أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة وأنجس من الكلب وأروغ من الثعلب وأطمع من الأشعث والزق من الجرب ولا يتناهون عن